الشيخ علي الكوراني العاملي
445
الجديد في الحسين (ع)
فحمل عليهم فأفرجوا له حتى أخرجه فرسه وخرجت الخيل في طلبه ، وكان رامياً فلم يلحقه فارس إلا رماه فجرحه أو عقره فانصرفوا عنه ، وأخذوا عمرو بن الحمق . والتحق زاهر بالحسين عليه السلام فكان معه حتى استشهد . فمن أي منطقة في فارس جاء زاهر ، وكيف عاش في نشأته وشبابه ، وماذا أثر أمير المؤمنين عليه السلام في شخصيته وأمره بملازمة عمرو بن الحمق ، فألح على عمرو أن يدافع عنه لما حاصروه ، فلم يقبل وأمره بالذهاب وشدد عليه . ثم كيف عاش سنوات في الكوفة ، ثم التحق بالحسين عليه السلام وذهب معه إلى كربلاء . . إنها مقاديرالله وإدارته لهذا الشاب الفارسي حتى يصل درجة الشهادة العظمى . ولكل واحد منهم قصة ، وفي كلها عبرة . أصحاب الحسين عليه السلام أفضل من أصحاب المهدي عليه السلام وردت في أصحاب المهدي عليه السلام أحاديث يفهم منها أنهم أفضل الأصحاب . منها قول أمير المؤمنين عليه السلام ( نهج البلاغة : 2 / 126 ) : ( ألا بأبي وأمي ، هم من عدة أسماؤهم في السماء معروفة وفي الأرض مجهولة ) ومنها في البصائر / 104 : ( عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم وعنده جماعة من أصحابه : اللهم لقني إخواني مرتين ، فقال من حوله من أصحابه : أما نحن إخوانك يا رسول الله ؟ فقال : لا ، إنكم أصحابي ، وإخواني قوم من آخر الزمان آمنوا بي ولم يروني ، لقد عرفنيهم الله بأسمائهم وأسماء آبائهم من قبل أن يخرجهم من أصلاب آبائهم وأرحام أمهاتهم ، لأحدُهم أشدُّ بُقيَةً على دينه من خرط القتاد في الليلة الظلماء ، أو كالقابض على جمر الغضا . أولئك مصابيح الدجى ، ينجيهم الله من كل فتنة غبراء مظلمة ) .